ابن حزم
529
الاحكام
أخطأ فيه مالك مما لم يتدبره ، لكن قاصدا إلى الخير ، ولو أن أمرا ثبت على هذا وجازه بعد التنبيه له على ما فيه ، وقيام حجة الله تعالى عليه في ورود القرآن بخلاف هذا لكان كافرا ، ونعوذ بالله من الضلال . قال أبو محمد : فبطل ما قالوه في الاجماع بأوضع بيان والحمد لله رب العالمين . فصل فيمن قال : ما لا يعرف فيه خلاف فهو إجماع ، وبسط الكلام فيما هو إجماع ، وفيما ليس إجماعا قال أبو محمد : قد ذكرنا قبل قسمي الاجماع الذي لا إجماع في العالم غيرهما أصلا ، وهما : إما شئ لا يكون مسلما من لا يعتقده ، كشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والبراءة من كل دين يخالف دين الاسلام ، كجملة القرآن وكالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان . فإنه لا يشك مؤمن ولا كافر في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى هذه الشهادة ، وحكم باسم الاسلام وحكمه لمن أجابه إليها ، وحكم باسم الكفر وحكمه لمن لم يجبه إليه ، وأن أهل الاسلام بعده عليه السلام جروا على هذا إلى يومنا هذا . ولا يشك مؤمن ولا كافر في أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس بكل من حضره خمس مرات كل يوم وليلة ، وصلاها النساء وأهل العذر في البيوت كذلك ، وصلاها أهل كل محلة ، وأهل كل قرية ، وأهل كل محلة في كل مدينة فيها إسلام ، في كل يوم من عهده عليه السلام إلى يومنا هذا ، لا يختلفون في ذلك ، وكذلك الأذان والإقامة والغسل من الجنابة والوضوء . ولا يشك مؤمن ولا كافر في أنه صلى الله عليه وسلم صام شهر رمضان الذي بين شوال وشعبان في كل عام ، وصامه كل مسلم بالغ حاضر من رجل أو امرأة معه وفي زمانه وبعده في كل مكان ، وفي كل عام إلى يومنا هذا ولا يشك مؤمن ولا كافر في أنه صلى الله عليه وسلم حج إلى مكة في ذي الحجة ، وحج معه من لا يحصي عددهم إلا خالقهم عز وجل ، ثم حج الناس إلى يومنا هذا كل عام إلى مكة في ذي الحجة .